الشيخ الطبرسي

199

تفسير مجمع البيان

الانتظار ، فإنهم اختلفوا في معناه على أقوال أحدها : إن المعنى منتظرة لثواب ربها ، وروى ذلك عن مجاهد والحسن وسعيد بن جبير والضحاك ، وهو المروي عن علي عليه السلام . ومن اعترض على هذا بأن قال : إن النظر بمعنى الانتظار ، لا يتعدى بإلى ، فلا يقال : انتظرت إليه ، وإنما يقال انتظرته . فالجواب عنه على وجوه : منها أنه قد جاء في الشعر بمعنى الانتظار ، معدى بإلى ، كما في البيت الذي سبق ذكره : ( ناظرات إلى الرحمن ) . وكقول جميل بن معمر : وإذا نظرت إليك من ملك ، * والبحر دونك ، جدتني نعما ( 1 ) وقول الآخر : إني إليك لما وعدت لناظر * نظر الفقير إلى الغني الموسر ونظائره كثيرة . ومنها أن تحمل إلى في قوله ( إلى ربها ناظرة ) علي أنها اسم ، فهو واحد الآلاء التي هي النعم ، فإن في واحدها أربع لغات : ( إلى وإلى مثل معا وقفا ، وألي وإلي ، مثل جدي وحسي . وسقط التنوين بالإضافة . وقال أعشى وائل : أبيض لا يرهب الهزال ، ولا * يقطع رحما ، ولا يخون إلى أي لا يخون نعمة من أنعم عليه . وليس لأحد أن يقول إن هذا من أقوال ، المتأخرين ، وقد سبقهم الاجماع ، فإنا لا نسلم ذلك لما ذكرناه من أن عليا عليه السلام ومجاهدا والحسن وغيرهم قالوا : المراد بذلك تنتظر الثواب ، ومنها : إن لفظ النظر يجوز أن يعدى بإلى في الانتظار على المعنى ، كما أن الرؤية عديت بإلى في قوله تعالى . ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) فأجرى الكلام على المعنى ، ولا يقال رأيت إلى فلان . ومن إجراء الكلام على المعنى ، قول الفرزدق : ولقد عجبت إلى هوازن أصبحت * مني تلوذ ببطن أم جرير ( 2 ) فعدى عجبت بإلى ، لأن المعنى نظرت وثانيها : إن معناه مؤملة لتجديد الكرامة

--> ( 1 ) قوله : البحر دونك أي أقل منك في الجود ، والمعنى : إذا رجوت عطائك ، وأنت من الملوك . والحال أن البحر أقل جودا منك زدتني نعما . . ( 2 ) البيت من قصيدة يهجو فيها جريرا . وفي بعض النسخ بنظر أم جرير ، والبظر - بفتح